yassir abbas
03-27-2007, 01:00 AM
:tooth: حكاية للجاحظ عن ثقيل ألح عليه أن يوصي عليه، ويقول: سألني رجل ثقيل أن أرسل معه كتاباً بالوصية إلى أحد أصحابي، وألح الرجل بثقله، فكتبت له رسالة وختمتها، فلما خرج الرجل من عندي فضها فإذا فيها: كتابي إليك مع من لا أعرفه، ولا أوجب حقه، فإن قضيت حاجته لم أحمدك، وإن رددته لم أذمك. فرجع الرجل إلي فقلت له: كأنك فضضت الورقة؟ قال: نعم، فقلت: لا يضيرك ما فيها فإنه علامة لي إذا أردت العناية لشخص. فقال: قطع الله يديك ورجليك ولعنك.. فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا علامة لي إذا أردت أن اشكر شخصاً. ويروي الجاحظ عن ثقيل آخر: جاءني يوماً ثقيل فقال: سمعت أن لك ألف جواب مسكت، فعلمني منها؟ فقلت: نعم. فقال: إذا قال لي شخص، يا جاهل! يا ثقيل الروح، أي شيء أقول له؟ فقلت: قل له: صدقت.
والمتطفلون ثقلاء من نوع آخر بعضهم لا يعدم خفة الدم، وإن كانوا ملحاحين وقيل لطفيلي: ما ابغض الطعام إليك قال: القريص. قيل له: ولم ذا قال: لأنه يؤخر إلى يوم آخر.
وكان الأعمش لا يكف عن شن حروبه على الثقلاء، ولا يطيقهم وهو معافى، فما بالنا وهو مريض، وحدث أن ألزمه المرض الفراش فترة طويلة، وكثر زواره وعواده، وكان يميِّز بين الزائر الخفيف والزائر الثقيل الذي يفوق المرض في ثقله وألمه، وزاره عدد من الثقلاء فجأة، ودفعة واحدة، وألحوا عليه بالأسئلة حتى تغير وجهه، فهمس أقلهم ثقلاً في أذنه:
- هل أطردهم عنك؟
فقال على الفور:
- اطردهم وانطرد معهم.
وسئل أحد الطفيليين: كم رغيفاً تأكل في اليوم؟ قال: إذا كان من مالي فرغيفاً واحداً، وان كان من مال غير فاخبر واطرح.
ولا يذكر التطفيل من دون أن يأتي ذكر أشعب، قائد الطفيليين وإمامهم ومضرب المثل في الطمع. وقيل له: أرأيت أطمع منك قال: نعم كلبة أبي فلان، رأت شخصاً يمضغ علكاً، فتبعته فرسخاً تظن أنه يرمي لها بشيء من الخبز.
وخرج سالم بن عبدالله متنزهاً إلى ناحية من نواحي المدينة ومعه أهله وحرمه، فبلغ أشعب الخبر، فوافاهم يريد التطفيل؛ فصادف الباب مغلقاً، فتسور الحائط عليهم. فقال له سالم: ويلك يا أشعب! معي بناتي وحرمي! فقال له أشعب: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق، وإنك لتعلم ما نريد. فضحك منه وأمر له بطعام أكله وحمل منه إلى منزله.
وقال الشاعر في طفيلي:
إني لأعجب من مطالك أعجب
من طول تردادي إليك وتكذب
وتقول لي تأتي وتحلف كاذباً
فأجيء من طمعٍ إليك وأذهب
فإذا اجتمعت أنا وأنت بمجلسٍ
قالوا مسيلمة وهذا أشعب
والمتطفلون ثقلاء من نوع آخر بعضهم لا يعدم خفة الدم، وإن كانوا ملحاحين وقيل لطفيلي: ما ابغض الطعام إليك قال: القريص. قيل له: ولم ذا قال: لأنه يؤخر إلى يوم آخر.
وكان الأعمش لا يكف عن شن حروبه على الثقلاء، ولا يطيقهم وهو معافى، فما بالنا وهو مريض، وحدث أن ألزمه المرض الفراش فترة طويلة، وكثر زواره وعواده، وكان يميِّز بين الزائر الخفيف والزائر الثقيل الذي يفوق المرض في ثقله وألمه، وزاره عدد من الثقلاء فجأة، ودفعة واحدة، وألحوا عليه بالأسئلة حتى تغير وجهه، فهمس أقلهم ثقلاً في أذنه:
- هل أطردهم عنك؟
فقال على الفور:
- اطردهم وانطرد معهم.
وسئل أحد الطفيليين: كم رغيفاً تأكل في اليوم؟ قال: إذا كان من مالي فرغيفاً واحداً، وان كان من مال غير فاخبر واطرح.
ولا يذكر التطفيل من دون أن يأتي ذكر أشعب، قائد الطفيليين وإمامهم ومضرب المثل في الطمع. وقيل له: أرأيت أطمع منك قال: نعم كلبة أبي فلان، رأت شخصاً يمضغ علكاً، فتبعته فرسخاً تظن أنه يرمي لها بشيء من الخبز.
وخرج سالم بن عبدالله متنزهاً إلى ناحية من نواحي المدينة ومعه أهله وحرمه، فبلغ أشعب الخبر، فوافاهم يريد التطفيل؛ فصادف الباب مغلقاً، فتسور الحائط عليهم. فقال له سالم: ويلك يا أشعب! معي بناتي وحرمي! فقال له أشعب: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق، وإنك لتعلم ما نريد. فضحك منه وأمر له بطعام أكله وحمل منه إلى منزله.
وقال الشاعر في طفيلي:
إني لأعجب من مطالك أعجب
من طول تردادي إليك وتكذب
وتقول لي تأتي وتحلف كاذباً
فأجيء من طمعٍ إليك وأذهب
فإذا اجتمعت أنا وأنت بمجلسٍ
قالوا مسيلمة وهذا أشعب