ابراهيم الوراق
08-05-2007, 04:23 PM
لم أتذكرها إلا خارجة من ثانوية المهد، تخط الأرض بقدميها، تتأبط حقيبتها المترعة بركام الألغاز.....
المليئة بآلاف الكلمات...
لا أفهم من بين أشكالها إلا رموزا قلائل، وعبارات مهوشة تنتاب روحي....
أعاتبها بكلماتي الصامتة، فتختطفني إلى زنزانة تكبت فيها المشاعر، وتغل فيها الأحاسيس،
وأمام الزجاج بدت لي، طيفا سارحا، شفيفا كالذرى، لطيفا كالنوى،
جليلا كالهباء ، ناعما كالعيدان، دقيقا كالعطر المنزاح إلى واحات أوراقي....
خطفت منها نظرة، خلفت عندي سكرة، لكن لم يسعفني الحظ أن أكتشف ما وراءها من أسرار.......
من هذا الرصيف الرابض برتابة في شارع العشاق، راجعتني بإشارات، ظننتها تزف إلي بشرى، لكنها تعاندني بالإغضاء....بكيت، وولولت، أعولت، وتمنيت لو كنت وهما يمر بذهنها، أو حلما يهزها في لحظات لاشعورها...
قالت لي من أنت؟؟
قلت : محبرة ناشفة، أرض يابسة....
وحيد،أغوته لحظات الأنس،
طريد، تعرفه أقواس المدينة، وتغتابه جماهير المتفكهين...
في بحر الأفكار المكنونة بذات تنبض بالإشارات، بالإيحاءات، تنتال منها ابتسامة خفيفة تحف الأجواء،
توثبت بقفزة لا إرادية،
أومأت، لا تنظر نحوي، لك مني كلمات ولهى، فلا تظنن الأمل آتيا..!!!
أنت مني على انفصال، فليس بيني وبينك اتصال... لك مقام السكر صاحيا، وأنا في مقام الجمع حاضر....
تمايلت ترنحا من سكري، أطرز الأرض بوطء شفيق، وأتدحرج إلى قاع الآهات....
أخبو مرة، وأظهر مرة، وأفر من ذاتي المفكرة، لأحل في غور ذاتي المنكوبة بسؤالات الليالي الساهرة...
نزحت إلى ضفافها..... باحت لي بسرها.... سعيت من وراء السراب، أحن إلى ذاك السرب،
أتدبر هذا اليوم المشئوم، أراه نادما، سكرانا، يعب على صدري لواعجه، خزيان، ملئان من البلابل....
ثم انتهت النشوة، وذابت الجمرة، فأنا هنا خمرة بلا دبيب،
صواري بلا أفلاك....
سأبقى فاقدا لكل المعاني،
سالبا لكل الحروف،
وحين تكلمني، سينتهي الألم، ثم تكون آخر جرعات الحزن.....
******
ثم أغفو إغفاءة المستكين، أرتقب هزة الروح، وأنفاس حزينة تتصاعد من داخلي، يرجعها الصدى خيطا من نور، يتسلل نحو الأفق، يتكوم فوق البنفسجية، يخترق مدار الجاذبية ، يجذبني بمغناطيسية قوية نحو عالمه، فتنسيني الدوال مرافئ الأرض، وأقواس الحياة، وحين التفت إلى جهتها، أدرك أنها تشاكلني بنظراتها، وتماثلني في حركاتي، وتناديني بحبال من سرح خيالها... أقتبس منها صورا، أرصع بها كلمات، أذبج بها أحلاما، واكتب بها قصائدا، وأحكي بها عن الهوى الخابي من وراء الأعاصير...
في هذا الكوكب البعيد من أحلامي، أتسلل في رماد النسيان، أنيخ بهذه العتمة، أحتمي فيها عن الناظرين....
ثم أنام مع السكارى، أحلم بسهومها، أنظر إلى كاحل ساقيها، أضاجع جسدها المتخوم،
تضمني إلى صدرها، تحنو بكلمات وديعة، تربت على جرحي المزءوم،
وتجوس بأناملها خطا فاصلا بين جزيرتين.....
بين وهم أباحني ساقا للبؤس المنتشر بين الروح والنفس والأرض.....
وحقيقة أعترف فيها بكوني إنسانا بدويا لا أطيق أن أنسجم مع أجواء مدن تبتعد خطوات لتقترب مني...!!!
مدن الصقيع والهزيم....
فهل تشتهيني ذاكرتها كما أشتهيها...؟؟
*****
نزعت عني غلالة الهم، وأزاحت عني عوار القصد، وحين فارقتها تكدرت حياتي،
سديم، هينمات،
تعاتبني، تمزقني،
يا لها من لحظة !! أراني فيها غورا، عمقا، باطنا تنتقل بين الأمواج،
طائر، يقفز بين الروابي، يزقزق على الفنار، يعشعش على النخيلات،
يغادرنا صباحا، ويغازلنا ليلا....
بياض يحفني...
فأستوعب ذاتها بأجزاء من جسدي، يتحرك بين هذه الأصفاد المكبلة بنظرات حقيرة لا تراني إلا قبلة عابرة من مكروه منبوذ.....!!!!
ليتني اتسع أمامها بغروري، وأتوهج بين خاصرتيها، أهوي إلى جنبها، بذاتي، بروحي، بكياني،
نزعت عنها غلالة البياض، تنورت ليلتي ....
هذا يوم عرس، تزف إلي ملاك من زمرد، في هودج بنفسجي،لم أك موهما، ولا واهما،
أنا في مجرتي أعشق البياض، أتسور البيوت البيضاء...!!!
وأحن إلى الثلوج....
أهيم إلى مجلى الخيول...
شريط من بياض، يتسورني كالمعصم، كقبة بين ضفاف الصحراء، كرماد بين الأثافي....
قبر ثوى روحا،
رمادا......يتسلل من تحته الشعاع!!!!
وحين أداخلها، بقلبي، بيدي، تطويني بين حناياها.....
أسافر كالحلزون، أشعر بحرارة حرى، فأتغيب عن الإحساس، وأتفقد الشعور....
قلب يخفق، وروح تذوب، ولهفة حزينة، ونار حبلى...!!!!!
وحين أتقابل مع مراكز إحساسها، وموارد حركتها، أجدها عطوفة، تدعوني لاستكمال الصلاة في معبد الطهر،
أتمنى أن لا ينسى سجودي، وركعاتي، ودعواتي، ودموعي....
شرائط موسومة بميسم الشبق...
يخترق البرق فصيها، صدرها، جسدها....
فأراها ألفا أليفة، وهاء ممدودة، في سكرة، تنتعش فيها الروح، في حضرتها، في زوالها، في فنائها، في وجدان لذتها.... في انتقالها من عالم الأرض إلى الأفق....
ريشة تكتب على قلبي سطرا، توعدني بسقوطي في مهوى الليل السحيق....
ثغور من الجسد الملتهب بالأنوثة المتعثرة في عبق أهازيج الفناء...
ثم قامت من بين يدي، محمرة وجنتاها، عانقتي للوداع، وحينها بكت، وانسحبت بكلام يعنفني، يرميني بالريبة، يصفعني في وهاد الجفاء، ينقلني إلى ظاهر اللغة، وأمام القاضي، قلت: أنا مجنون، فهل للمجانين من قوانين ؟؟ قال: لا، وما زلت أعاني من ضيقه، وهو يريدني متهما، وأنا أقول له: تعلم لغة المجاز، يا من لا يعرف مقام السكر والانتشاء، يا من لا يفي بطقس الحضرات، يا من لا يعرف للجذبة معنى، وللغزل فضيلة...
ثم انفض الجمع، ولم أشعر بها إلا هاربة من خيالي، كما فررت من مطاردة التصريح إلى التلويح، ثم بقيت هنا أتنهد حين علمت أن هذا حلم لا يغتر به إلا الحالم...........
المليئة بآلاف الكلمات...
لا أفهم من بين أشكالها إلا رموزا قلائل، وعبارات مهوشة تنتاب روحي....
أعاتبها بكلماتي الصامتة، فتختطفني إلى زنزانة تكبت فيها المشاعر، وتغل فيها الأحاسيس،
وأمام الزجاج بدت لي، طيفا سارحا، شفيفا كالذرى، لطيفا كالنوى،
جليلا كالهباء ، ناعما كالعيدان، دقيقا كالعطر المنزاح إلى واحات أوراقي....
خطفت منها نظرة، خلفت عندي سكرة، لكن لم يسعفني الحظ أن أكتشف ما وراءها من أسرار.......
من هذا الرصيف الرابض برتابة في شارع العشاق، راجعتني بإشارات، ظننتها تزف إلي بشرى، لكنها تعاندني بالإغضاء....بكيت، وولولت، أعولت، وتمنيت لو كنت وهما يمر بذهنها، أو حلما يهزها في لحظات لاشعورها...
قالت لي من أنت؟؟
قلت : محبرة ناشفة، أرض يابسة....
وحيد،أغوته لحظات الأنس،
طريد، تعرفه أقواس المدينة، وتغتابه جماهير المتفكهين...
في بحر الأفكار المكنونة بذات تنبض بالإشارات، بالإيحاءات، تنتال منها ابتسامة خفيفة تحف الأجواء،
توثبت بقفزة لا إرادية،
أومأت، لا تنظر نحوي، لك مني كلمات ولهى، فلا تظنن الأمل آتيا..!!!
أنت مني على انفصال، فليس بيني وبينك اتصال... لك مقام السكر صاحيا، وأنا في مقام الجمع حاضر....
تمايلت ترنحا من سكري، أطرز الأرض بوطء شفيق، وأتدحرج إلى قاع الآهات....
أخبو مرة، وأظهر مرة، وأفر من ذاتي المفكرة، لأحل في غور ذاتي المنكوبة بسؤالات الليالي الساهرة...
نزحت إلى ضفافها..... باحت لي بسرها.... سعيت من وراء السراب، أحن إلى ذاك السرب،
أتدبر هذا اليوم المشئوم، أراه نادما، سكرانا، يعب على صدري لواعجه، خزيان، ملئان من البلابل....
ثم انتهت النشوة، وذابت الجمرة، فأنا هنا خمرة بلا دبيب،
صواري بلا أفلاك....
سأبقى فاقدا لكل المعاني،
سالبا لكل الحروف،
وحين تكلمني، سينتهي الألم، ثم تكون آخر جرعات الحزن.....
******
ثم أغفو إغفاءة المستكين، أرتقب هزة الروح، وأنفاس حزينة تتصاعد من داخلي، يرجعها الصدى خيطا من نور، يتسلل نحو الأفق، يتكوم فوق البنفسجية، يخترق مدار الجاذبية ، يجذبني بمغناطيسية قوية نحو عالمه، فتنسيني الدوال مرافئ الأرض، وأقواس الحياة، وحين التفت إلى جهتها، أدرك أنها تشاكلني بنظراتها، وتماثلني في حركاتي، وتناديني بحبال من سرح خيالها... أقتبس منها صورا، أرصع بها كلمات، أذبج بها أحلاما، واكتب بها قصائدا، وأحكي بها عن الهوى الخابي من وراء الأعاصير...
في هذا الكوكب البعيد من أحلامي، أتسلل في رماد النسيان، أنيخ بهذه العتمة، أحتمي فيها عن الناظرين....
ثم أنام مع السكارى، أحلم بسهومها، أنظر إلى كاحل ساقيها، أضاجع جسدها المتخوم،
تضمني إلى صدرها، تحنو بكلمات وديعة، تربت على جرحي المزءوم،
وتجوس بأناملها خطا فاصلا بين جزيرتين.....
بين وهم أباحني ساقا للبؤس المنتشر بين الروح والنفس والأرض.....
وحقيقة أعترف فيها بكوني إنسانا بدويا لا أطيق أن أنسجم مع أجواء مدن تبتعد خطوات لتقترب مني...!!!
مدن الصقيع والهزيم....
فهل تشتهيني ذاكرتها كما أشتهيها...؟؟
*****
نزعت عني غلالة الهم، وأزاحت عني عوار القصد، وحين فارقتها تكدرت حياتي،
سديم، هينمات،
تعاتبني، تمزقني،
يا لها من لحظة !! أراني فيها غورا، عمقا، باطنا تنتقل بين الأمواج،
طائر، يقفز بين الروابي، يزقزق على الفنار، يعشعش على النخيلات،
يغادرنا صباحا، ويغازلنا ليلا....
بياض يحفني...
فأستوعب ذاتها بأجزاء من جسدي، يتحرك بين هذه الأصفاد المكبلة بنظرات حقيرة لا تراني إلا قبلة عابرة من مكروه منبوذ.....!!!!
ليتني اتسع أمامها بغروري، وأتوهج بين خاصرتيها، أهوي إلى جنبها، بذاتي، بروحي، بكياني،
نزعت عنها غلالة البياض، تنورت ليلتي ....
هذا يوم عرس، تزف إلي ملاك من زمرد، في هودج بنفسجي،لم أك موهما، ولا واهما،
أنا في مجرتي أعشق البياض، أتسور البيوت البيضاء...!!!
وأحن إلى الثلوج....
أهيم إلى مجلى الخيول...
شريط من بياض، يتسورني كالمعصم، كقبة بين ضفاف الصحراء، كرماد بين الأثافي....
قبر ثوى روحا،
رمادا......يتسلل من تحته الشعاع!!!!
وحين أداخلها، بقلبي، بيدي، تطويني بين حناياها.....
أسافر كالحلزون، أشعر بحرارة حرى، فأتغيب عن الإحساس، وأتفقد الشعور....
قلب يخفق، وروح تذوب، ولهفة حزينة، ونار حبلى...!!!!!
وحين أتقابل مع مراكز إحساسها، وموارد حركتها، أجدها عطوفة، تدعوني لاستكمال الصلاة في معبد الطهر،
أتمنى أن لا ينسى سجودي، وركعاتي، ودعواتي، ودموعي....
شرائط موسومة بميسم الشبق...
يخترق البرق فصيها، صدرها، جسدها....
فأراها ألفا أليفة، وهاء ممدودة، في سكرة، تنتعش فيها الروح، في حضرتها، في زوالها، في فنائها، في وجدان لذتها.... في انتقالها من عالم الأرض إلى الأفق....
ريشة تكتب على قلبي سطرا، توعدني بسقوطي في مهوى الليل السحيق....
ثغور من الجسد الملتهب بالأنوثة المتعثرة في عبق أهازيج الفناء...
ثم قامت من بين يدي، محمرة وجنتاها، عانقتي للوداع، وحينها بكت، وانسحبت بكلام يعنفني، يرميني بالريبة، يصفعني في وهاد الجفاء، ينقلني إلى ظاهر اللغة، وأمام القاضي، قلت: أنا مجنون، فهل للمجانين من قوانين ؟؟ قال: لا، وما زلت أعاني من ضيقه، وهو يريدني متهما، وأنا أقول له: تعلم لغة المجاز، يا من لا يعرف مقام السكر والانتشاء، يا من لا يفي بطقس الحضرات، يا من لا يعرف للجذبة معنى، وللغزل فضيلة...
ثم انفض الجمع، ولم أشعر بها إلا هاربة من خيالي، كما فررت من مطاردة التصريح إلى التلويح، ثم بقيت هنا أتنهد حين علمت أن هذا حلم لا يغتر به إلا الحالم...........