kassalawey
08-12-2007, 12:42 PM
عنترة بن شداد العبسي
هو عنترة بن عمرو بن شداد بن عمرو بن قراد بن مخزوم ابن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض.وقال ابن الكلبي: شدادٌ جده أبو أبيه، غلب على اسم أبيه فنسب إليه، وإنما هو عنترة بن عمرو بن شداد، وقال غيره: شداد عمه، وكان عنترة نشأ في حجره، فنسب إليه دون أبيه.
وإنما ادعاه أبوه بعد الكبر، وذلك أنه كان لأمةٍ سوداء يقال لها زبيبةٌ، وكانت العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولدٌ من أمة استعبده، وكان لعنترة إخوةٌ من أمه عبيدٌ، وكان سبب ادعاء أبي عنترة إياه أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس، فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون، فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم: وعنترة فيهم، فقال له أبوه: كر يا عنترة! فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر، إنما يحسن الحلاب والصر فقال: كر وأنت حرٌّ، فكر وهو يقول:
كُلُّ امْرِىءٍ يَحْمِى حِرَهْ ... أَسْوَدَهُ وأَحْمَرَهْ
والوارِدَاتِ مِشْفَرَهْ
وقاتل يومئذ فأبلي، واستنقذ ما كان بأيدي عدوهم من الغنيمة فادعاه أبوه بعد ذلك، وألحق به نسبه.
وهو أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترة، وأمه زبيبة، سوداء، وخفاف بن عمير الشريدي، من بني سليم، وأمه ندبة، وإليها ينسب، وكنت سوداء والسليك بن عميرٍ السعدي، وأمه سلكة، وإليها ينسب، وكانت سوداء.
وكان عنترة من أشد أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده، وكان لا يقول من الشعر إلا البيتين والثلاثة، حتى سابه رجلٌ من بني عبس، فذكر سواده وسواد أمه وإخوته، وعيره بذلك، وبأنه لا يقول الشعر، فقال له عنترة: والله إن الناس ليترافدون بالطعمة، فما حضرت مرفد الناس أنت ولا أبوك ولا جدك قط، وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم، فما رأيناك في خيلٍ مغيرة في أوائل الناس قط، وإن اللبس ليكون بيننا، فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك خطة فيصل، وإنما أنت فقعٌ نبت بقرقرٍ، وإني لأحتضر البأس، وأوفى المغنم، وأعف عن المسألة، وأجود بما ملكت يدي، وأفصل الخطة الصمعاء، وأما الشعر فستعلم، فكان أول ما قال قصيدةً:
هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ من مُتَرَدَّمِ
وهي أجود شعره، وكانوا يسمونها المذهبة.
وكان عنترة قد شهد حرب داحس والغبراء، فحسن فيها بلاؤه، وحمدت مشاهده.
قال أبو عبيدة: إن عنترة بعد ما تأوت عبسٌ إلى غطفان بعد يوم جبلة، وحملت الدماء، احتاج، وكان صاحب غاراتٍ، فكبر فعجز عنها، وكان له بكرٌ على رجلٍ من غطفان، فخرج قبله يتجازاه فهاجت رائحةٌ من صيفٍ، وهبت نافحةٌ، وهو بين شرجٍ وناظرة، فأصابت الشيخ فهرأته، فوجدوه ميتاً بينهما.
قال أبو عبيدة: وهو قتل ضمضماً المري، أبا حصين بن ضمضمٍ وهرم بن ضمضمٍ، في حرب داحسٍ والغبراء، وفي ذلك يقول:
ولَقَدْ خَشِيتُ بأَنْ أَمُوتَ ولم تَدُرْ ... للحَرْبِ دائِرَةٌ على ابْنَى ضَمْضَمِ
الشاتِمَىْ عِرْضِى ولم أَشْتُمْهُما ... والناذِرَيْنِ إِذَا لَمَ الْقَهُما دَمى
إِنْ يَفْعَلاَ فلقدْ تَركْتُ أباهما ... جَزَرَ السباع وكُلِّ نَسْر قَشْعَم
ومما سبق إليه ولم ينازع فيه قوله:
وخَلاَ الذُّبابُ بها فليس ببارِحِ ... غَرِداً كفِعْلِ الشارِبِ المُتَرِّنمِ
هَزِجاً يَحُكُّ ذِرَاعَهُ بذِرَاعِهِ ... فِعْلَ المُكِبِّ على الزِّنادِ الأَجْذَم
وهذا من أحسن التشبيه.
وقوله:
وإِذَا شَربْتُ فإِنَّنِى مُسْتَهْلِكٌ ... مالي وعِرْضِي وافِرٌ لم يُكْلَمِ
وإِذَا صَحَوْتُ فما أُقَصِّرُ عن نَدًى ... وكما عَلِمْتِ شَمَائِلى وتَكَرُّمِى
ومن ذلك قوله:
إني امْرُؤٌ منْ خَيْرِ عَبْسٍ مَنْصِباً ... شَطْرِى وأَحْمِى سائِرِي بالمُنْصُل
وإِذَا الكَتِيبَةُ أَحْجَمَتْ وتلاحَظَتْ ... أُلْفِيتُ خَيْراً من مُعَمٍّ مُخْوِلِ
يقول: النصف من نسبي في خير عبس، وأحمي النصف الآخر، وهو نسبه في السودان، بالسيف، فأشرفه أيضاً.
ومن حسن شعره قوله:
بَكَرَتْ تُخَوِّفُنى الحُتُوفَ كأَنَّنى ... أَصْبَحْتُ عَنْ عَرَضِ الحُتُوفِ بِمَعْزِلِ
فأَجَبْتُها إِنَّ المَنِيِّةَ مَنْهَلٌ ... لا بُدِّ أَنْ أُسْقَى بذاكِ المَنْهَلِ
فاقْنَىْ حَياءَكِ لا أَبالَكِ واعْلَمِى ... أَنى امْرُؤٌ سَأَمُوتُ إِن لَّم أُقْتَلِ
إِنَّ المَنِيَّةَ لَوْ تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ ... مِثْلِى إِذَا نَزَلُوا بضَنْكِ المَنْزِلِ
ومن إفراطه قوله:
وأَنَا المَنِيَّةُ في المَواطِن كُلَّها ... والطَّعْنُ مِنى سابِقُ الآجال
وفي هذه يفخر بأخواله من السودان يقول:
إِنى لُتْعَرفَ في الحُرُوبِ وَاطِنى ... في آلِ عَبْسٍ مَشْهَدِي وفَعَالِي
منهم أَبى حَقّاً فهُمْ لي والِدٌ ... والأُمُّ من حامٍ فهُمْ أَخْوالى
هو عنترة بن عمرو بن شداد بن عمرو بن قراد بن مخزوم ابن عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض.وقال ابن الكلبي: شدادٌ جده أبو أبيه، غلب على اسم أبيه فنسب إليه، وإنما هو عنترة بن عمرو بن شداد، وقال غيره: شداد عمه، وكان عنترة نشأ في حجره، فنسب إليه دون أبيه.
وإنما ادعاه أبوه بعد الكبر، وذلك أنه كان لأمةٍ سوداء يقال لها زبيبةٌ، وكانت العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولدٌ من أمة استعبده، وكان لعنترة إخوةٌ من أمه عبيدٌ، وكان سبب ادعاء أبي عنترة إياه أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس، فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون، فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم: وعنترة فيهم، فقال له أبوه: كر يا عنترة! فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر، إنما يحسن الحلاب والصر فقال: كر وأنت حرٌّ، فكر وهو يقول:
كُلُّ امْرِىءٍ يَحْمِى حِرَهْ ... أَسْوَدَهُ وأَحْمَرَهْ
والوارِدَاتِ مِشْفَرَهْ
وقاتل يومئذ فأبلي، واستنقذ ما كان بأيدي عدوهم من الغنيمة فادعاه أبوه بعد ذلك، وألحق به نسبه.
وهو أحد أغربة العرب، وهم ثلاثة: عنترة، وأمه زبيبة، سوداء، وخفاف بن عمير الشريدي، من بني سليم، وأمه ندبة، وإليها ينسب، وكنت سوداء والسليك بن عميرٍ السعدي، وأمه سلكة، وإليها ينسب، وكانت سوداء.
وكان عنترة من أشد أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده، وكان لا يقول من الشعر إلا البيتين والثلاثة، حتى سابه رجلٌ من بني عبس، فذكر سواده وسواد أمه وإخوته، وعيره بذلك، وبأنه لا يقول الشعر، فقال له عنترة: والله إن الناس ليترافدون بالطعمة، فما حضرت مرفد الناس أنت ولا أبوك ولا جدك قط، وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم، فما رأيناك في خيلٍ مغيرة في أوائل الناس قط، وإن اللبس ليكون بيننا، فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك خطة فيصل، وإنما أنت فقعٌ نبت بقرقرٍ، وإني لأحتضر البأس، وأوفى المغنم، وأعف عن المسألة، وأجود بما ملكت يدي، وأفصل الخطة الصمعاء، وأما الشعر فستعلم، فكان أول ما قال قصيدةً:
هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ من مُتَرَدَّمِ
وهي أجود شعره، وكانوا يسمونها المذهبة.
وكان عنترة قد شهد حرب داحس والغبراء، فحسن فيها بلاؤه، وحمدت مشاهده.
قال أبو عبيدة: إن عنترة بعد ما تأوت عبسٌ إلى غطفان بعد يوم جبلة، وحملت الدماء، احتاج، وكان صاحب غاراتٍ، فكبر فعجز عنها، وكان له بكرٌ على رجلٍ من غطفان، فخرج قبله يتجازاه فهاجت رائحةٌ من صيفٍ، وهبت نافحةٌ، وهو بين شرجٍ وناظرة، فأصابت الشيخ فهرأته، فوجدوه ميتاً بينهما.
قال أبو عبيدة: وهو قتل ضمضماً المري، أبا حصين بن ضمضمٍ وهرم بن ضمضمٍ، في حرب داحسٍ والغبراء، وفي ذلك يقول:
ولَقَدْ خَشِيتُ بأَنْ أَمُوتَ ولم تَدُرْ ... للحَرْبِ دائِرَةٌ على ابْنَى ضَمْضَمِ
الشاتِمَىْ عِرْضِى ولم أَشْتُمْهُما ... والناذِرَيْنِ إِذَا لَمَ الْقَهُما دَمى
إِنْ يَفْعَلاَ فلقدْ تَركْتُ أباهما ... جَزَرَ السباع وكُلِّ نَسْر قَشْعَم
ومما سبق إليه ولم ينازع فيه قوله:
وخَلاَ الذُّبابُ بها فليس ببارِحِ ... غَرِداً كفِعْلِ الشارِبِ المُتَرِّنمِ
هَزِجاً يَحُكُّ ذِرَاعَهُ بذِرَاعِهِ ... فِعْلَ المُكِبِّ على الزِّنادِ الأَجْذَم
وهذا من أحسن التشبيه.
وقوله:
وإِذَا شَربْتُ فإِنَّنِى مُسْتَهْلِكٌ ... مالي وعِرْضِي وافِرٌ لم يُكْلَمِ
وإِذَا صَحَوْتُ فما أُقَصِّرُ عن نَدًى ... وكما عَلِمْتِ شَمَائِلى وتَكَرُّمِى
ومن ذلك قوله:
إني امْرُؤٌ منْ خَيْرِ عَبْسٍ مَنْصِباً ... شَطْرِى وأَحْمِى سائِرِي بالمُنْصُل
وإِذَا الكَتِيبَةُ أَحْجَمَتْ وتلاحَظَتْ ... أُلْفِيتُ خَيْراً من مُعَمٍّ مُخْوِلِ
يقول: النصف من نسبي في خير عبس، وأحمي النصف الآخر، وهو نسبه في السودان، بالسيف، فأشرفه أيضاً.
ومن حسن شعره قوله:
بَكَرَتْ تُخَوِّفُنى الحُتُوفَ كأَنَّنى ... أَصْبَحْتُ عَنْ عَرَضِ الحُتُوفِ بِمَعْزِلِ
فأَجَبْتُها إِنَّ المَنِيِّةَ مَنْهَلٌ ... لا بُدِّ أَنْ أُسْقَى بذاكِ المَنْهَلِ
فاقْنَىْ حَياءَكِ لا أَبالَكِ واعْلَمِى ... أَنى امْرُؤٌ سَأَمُوتُ إِن لَّم أُقْتَلِ
إِنَّ المَنِيَّةَ لَوْ تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ ... مِثْلِى إِذَا نَزَلُوا بضَنْكِ المَنْزِلِ
ومن إفراطه قوله:
وأَنَا المَنِيَّةُ في المَواطِن كُلَّها ... والطَّعْنُ مِنى سابِقُ الآجال
وفي هذه يفخر بأخواله من السودان يقول:
إِنى لُتْعَرفَ في الحُرُوبِ وَاطِنى ... في آلِ عَبْسٍ مَشْهَدِي وفَعَالِي
منهم أَبى حَقّاً فهُمْ لي والِدٌ ... والأُمُّ من حامٍ فهُمْ أَخْوالى