السنجك2746
11-07-2007, 06:41 PM
تسعى الحكومة إلى مكافحة الفقر – وقد سمعنا القائمين على أمرها مُنذ أمدٍ ليس باليسير يرددون هذه المفردة في العديد من المُناسبات واللقاءات الجماهيرية التي تُقام في الولايات والأقاليم المختلفة و النشرات الإخبارية خاصة حينما يقترن الخبر بوزارة المالية – ولكن يا تُرى هل تجهل هذه الحكومة حقاً كيفية تنفيذ الخطوات التي تؤدي إلى كسر حدة هذا الفقر وتكبح جُموح إستشرائه، (فإن كُنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كُنت تدري فالمصيبة أعظمُ) أم أن كُل هذا وذاك إستهلاك للحديث لا أكثر ولا أقل - لِغايةٌ في نفس يعقوب – حيث أن الموضوع لا أحسبه ولا يحسبه غيري بحاجةٍ إلى خبير مُختص لدراسته ورفع توصياته إلى اللجان التي بموجبها (أي التوصيات) ترفع مذكراتها برؤاها عن ماهية وكيفية التنفيذ إلى اللجان العُليا "المُنبثقة عنها" التي بدورها تدرس وتمحص وترصد وتسرد مجمل الحقائق والقرائن والمُعطيات التي أدت إلى إزدياد رقعة الفقر والفقراء، وحتماً لن ينسى القائمين على أمر هذه اللجان إدراج مبالغ تحفيزية لأعضائها بنسب متفاوتة مبنية على درجة ومكانة العضو وثِقله المؤثر في مجريات سير أعمال هذه اللجان، لِتكبدهم مشقة وعناء حضور تلك الجلسات والمشاركة في مداولاتها المارثونية، حتى يتسنى لهم إدراجها في الخُطة "الربع قرنية "ولا تعجبوا أحبتي فأنا لا أمزح ولا أتهكم فقد سمعت أحدهم - وبالطبع قد سمعه غيري - في جهاز التلفاز بالفضائية السودانية تحديداً يتحدث عن الخطط "الربع قرنية" حيث كُنا في السابق نسمع عن الخطط الخمسية، والخطط طويلة المدى والأخرى قصيرة المدى – وكلوا حِبر على ورق – لأن عمليات إدارة المال العام ومُنذ أمدٍ ليس باليسير في تردٍ مستمر وإستغلالها مُزدهر في ظل غياب الرقابة المُحاسبية والتدقيق الذي لا أقول يبتُر هذه الظاهر بل يحتويها إلى مستويات قياسية في الإنضباط – وفي غياب ذلك تتفشى ظاهرة الإختلاس والتعدي على المال العام وإستباحة حرية التصرف فيه تسري سريان النهار في الهشيم، كأنما هو ملك شخصي أو حكر على فئة دون العالمين بالصورة التي أضحت معها كأنها حق مشروع ولا تُشكل أية جريمة يُحاسِب عليها القانون – فهذا هو السبب الجوهري والأساسي لكافة مشاكل ومآسي ومِحن سوداننا الحبيب – فالمعارضة أضحت تضغط من العديد من الجهات والجبهات لذات الغاية، غاية الوصول إلى سُدة الحُكم ونوال حرية التصرف في المال العام الذي ترى أنه يُقتسَم بين أعيُنها وهي خارج الحسابات، فتعددت الحركات المعارضة والمناوئة للحكومة، وتنامت سياسة إشعال الفِتن وتزكية النُعرات القبلية بين العديد من الأقاليم والقبائل بإعتبارها من أنجع وسائل الضغط على الحكومة التي حتماً ستجبرها على مفاوضة الآخر وتقبُله بصورةٍ أو بأُخرى، ضاربين في خضم ذلك بمصلحة البلد عرض الحائط - وقد وجدت فيها (أي هذه الحركات المناوئة) بعضاً من الدول الغربية ضالتها المنشودة كونها تُمثِل أرضاً خِصبة لتنفيذ مخططاتها وتحقيق أهدافها ومنها التوازُنات الإقليمية والدولية ونيل مُبتغاها وتمرير الأجندة التي تخدم مصالحها وسياستها الإستراتيجية العُليا القائمة على إستغلال الثروات والموارد الطبيعية وتسخيرها لتدعيم إقتصادياتها، ولا ضير ولا ضرار من أن تُطلق العنان في سبيل ضمان تحقيق تلك الغاية لجنودها المُدججين بكافة أنواع الأسلحة الفائقة التطور والتقدم لقتل كُل من يرون أنه مصدر تهديد لأمنهم وسلامتهم وإن كان أعزلاً، وتكفل لهم حُرية مُداهمة المنازل وتفتيشها خشية أن تكون آوية لنُشطاء يخططون لمقاومتهم وأثناء تنفيذهم لهذه المهام – وحتماً فإنهم ليس لهم واعزٌ من دين أو أخلاق أو نخوة رجولة تمنعهم من هتك الأعراض وإستباحة الحُرمات وإغترافٌ لجرائم الإغتصاب وإمتهان الكرامات وإهدارٌ لآدمية الإنسان – كُل هذا وذالك مقابل الدعم المادي الذي تُغدقه على أفراد تلك الحركات المُعارضة قبل دخول هذه الدول الغربية لأرض الوطن ويجدون لأنفسهم موطأ قدم، مستغلين ولاء هذه الحركات التي تمتعت في السابق بمؤازرتها وسندها في الوصول إلى غايتها (سُدة الحُكم)، غير آبهين ولا مُبالين حتى و إن كان الثمن عزة الوطن وكرامه أهله، وإستهداف وحدة صفه وتكاتف شعبه وأمن وأمان مواطنيه، فهل يا تُرى أن أمثال هؤلاء مؤهلين ليكونوا هُم قادة هذا الشعب – أفيقوا من ثُباتكم وثوبوا إلى رشدكم وحكموا العقل قبل فوات الأوان – وحينها لن ينفع النواح على اللبن المسكوب – حيث سيكون قد سبق السيف العزل – ويُصبح الجميع في خندق واحد ، فخُذوا العبرة من غيركم (لبنان والعراق) وأنظروا ماذا فعل بهم التشتت والتشرذم والتحزُب، والصراعات العرقية والمذهبية، التي أوردتهم من المهالك ما عجز عنه حُكماؤهم من تصحيحٍ لمساره وإعادة الحال إلى ما كان عليه - فأعتبروا قبل أن تجدوا أنفسكم جميعاً في قلب العاصفة والإعصار حينئذٍ لن يكون هناك رابحٌ واحد، ولن تكون هناك عزةٌ أو سيادة وسيركع الجميع مهطعين رؤوسهم من الذُل والهوان فأفيقوا يرحمكم الله قبل أن يجرفكم الطوفان، وتوردون أهلكم وعشيرتكم وأبناء جلدتكم مهالك الردى.
وأعلموا وتعلموا أن خط الدفاع الصلد الصلب الذي لا ولن ينهار أو يلين هو مدى قوة الولاء ومتانة الشعور بالإنتماء الصادق لهذا الوطن، وتزكيته وتنميته بما يفرض إعادة النظر في وجوب تدريس مادة التربية الوطنية من مرحلة الأساس وتنقيحها والإرتقاء بمضمونها كمادة، لما لها من دور فاعل في ترسيخ هذه المفاهيم لدى الأجيال والنشء، ويكون العمل الوطني فيه أياً كان نوعه أو حجمه خالصاً لوجه الله الكريم يُراد به مصلحة البلد في المقام الأول والأخير – حقاً وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معني وليس مجرد شعارات أو مزايدات، فقد سئمنا سماع (هي لله هي لله لا للسُلطة ولا للجاه) فسيعلمون مدى صدق قولهم هذا يوم لا تخفى منهم خافية – ولقد كرِهنا لدرجة المقت الهرولة البغيضة صوب الغرب للوصول لغاية تنفيذ الأجندة الحزبية الضيقة القائم جُلها على المكاسب الشخصية والمصالح الفردية – فسيعلمون إي منقلبٍ ينقلبون - يوم لا ينفع مالٌ ولا بنود إلا من أتي الله بقلب سليم" فالناس لها بالظاهر، ولكن حتى هذا الظاهر أضحى لا يستُر مآربهم ويخفي سوء مبتغاهم.
وبالمقابل فإن المبالغ الضخمة التي يتم دفعها نظير الترضيات وتقارب وجهات نظر الفرقاء وتحفيز لجان لم الشمل هي كفيلة بتخفيف حدة هذا الفقر بالمُساهمة في تبسيط تكاليف العلاج وتحسين أوضاع المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية العامة وإعادة تأهيلها ورفع كفاءة القائمين عليها وتزويدها بما يلزم من معدات طبية وأدوية وعقاقير حتماً سيرفع ثِقلاً مُثقلاً عن كاهل عامة أفراد هذا الشعب – حيث باتت المستشفيات الخاصة هي المُسِّيطر على كافة الشؤون الصحية والعلاجية في غياب دور المستشفيات العامة وتهميشها لصالح نماء وإزدهار نظيرتها الخاصة - ومعلوم عنها (أي المستشفيات والعيادات والمستوصفات الخاصة) أنها أضحت مِثل الكماليات والترف لا ينعم بخدماتها إلا فئةٌ بعينها أما العوام من الناس فباتوا يلجئون مُجبرين إلى المداواة والعلاج بما يُسمى الطب الشعبي – هرباً من وطأة المغالاة في أسعار الخدمات العلاجية بمنطق مُجبرٌ أخاك لا بطل – حيث نجد أن هذا المجال (التداوي بالأعشاب) بات أكثر إزدهاراً في ظل السيطرة المطلقة والتحكم المُطبق لهيمنة المستشفيات والعيادات الخاصة، وهو كغيره لم يسلم من وصول المتسلقين إليه الباحثين عن الثراء السريع دون أن يكون لهم دراية بمكنونه ويجهلون حتى أسماء الأعشاب المكونة لهذه الوصفات العلاجية بحيث يكون ضررها أكبر من نفعها بل قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، وكلوا يهون في سبيل توفير المال والوصول إلى عالم الثراء والأثرياء – وفي عرفهم الغاية تبرر الوسيلة.
والرافد الثاني الذي هو موازٍ لأهمية توفير العلاج و الإهتمام بالنواحي الصحية ولا يقل عنه أهمية هو رافد التعليم – الذي لم يختلف داؤه كثيراً عن المستشفيات حيث إنقلب الحال فبعدما كان للمدارس الحكومية الكعب العالي في النهوض بالعملية التعليمية والتدريس كماً وكيفاً تميزاً و إجادة – أصابتها العدوى فسحبت المدارس الخاصة البساط من تحتها جراء تهميش الدولة للمدارس الحكومية (أي المدارس العامة) نتيجة تقليص الميزانيات المرصودة لمجمل العملية التعليمية بصفة عامة وبالتالي تقليص وتحجيم ميزانيات المدارس بصفة خاصة، حتى أضحت معها الموارد شحيحة لا تفي بسد الإحتياجات الضرورية والأساسية لدفع عجلة العلم مثل إحتياجات الفصول الدراسية من كافة المستلزمات (كتب، طباشير، مقاعد وكراسي وطاولات جلوس الطلبة، والسبورات ...الخ) بما فرض على القائمين على أمر هذه المدارس فرض مبالغ نقدية بمسميات مُتباينة لتوفير بعضاً من هذه المستلزمات مثل الطباشير أما ما تبقى فترك أمره للطالب بأن يحضر من منزله كرسياً يجلس عليه، ويتم إشراك أكثر من طالب في كتب مدرسي واحد – وقد يصل العدد إلى أربعة طُلاب يشتركون جميعاً في الكتاب المدرسي - وأصبح من المألوف أن تجد طلبة الصف الواحد بعضهم يجلس على كراسي والبعض الآخر على كنب وفئة منهم خاصة المراحل الأساسية الأولى يفترشون الأرض جلوساً، فكيف يستقيم للنشء أن يُحسن تعلم الكتابة السليمة على هذا الوضع – ناهيك عن المشاكل الصحية التي قد تصيب العمود الفقري نتيجة الجلوس الخاطئ ولا أحد يُبالي ولا أحد يكترث – فأين هي وزارة التربية والتعليم ودورها في تقويم كل هذا وذاك – وأين القائمين على أمرها من مفتشي تعليم ومديري القطاعات التعليمية وكائناً من كان المسمى الوظيفي الممنوح له من قبل الوزارة – فلا أحد يُعارض ولا أحد يوصي بضرورة و وجوب تقويم هذه السلبيات – كأنما هُم في سُبات عميق فاق أهل الكهف – ونتيجة تهميش دور ومكانة المعلم في المدارس العامة، هربت كل الكفاءات التعليمية صوب المدارس الخاصة التي وجدوا فيها كل تقدير وتبجيل وترحيب – حيث أنها تعتبرهم الدجاجة التي تبيض لهم ذهباً – فسمعة ومكانة هذه المدارس مبنية وقائمة على إحترافية كوادرها التعليمية وكفاءتهم (وكانوا في الأصل كوادر للمدارس العامة) وبموجب هذه الكفاءات تتحكم المدارس الخاصة في فرض الرسوم الدراسية على الطلاب والتي أضحت تنمو تصاعدياً عاماً عن آخر – فإنقلب الحال وصار الحكومة في حلٍ عن توفير مجانية التعليم التي تتشدق بها ما بين الحين والآخر وأصبح طلبة المدارس الخاصة هم الذين يدفعون رواتب هؤلاء الأساتذة والمعلمين، و رسوم الكتب الدراسية التي تمنح لهم، ومبالغ نفقات المستلزمات التعليمية من (كتب، طباشير، مقاعد وكراسي وطاولات جلوس الطلبة، والسبورات ...الخ) إضافة إلى ذلك المبالغ والأموال الربحية التي تجنيها هذه المدارس، وأصبح أولياء أمور الطلبة يَقْدِّمون على تسجيل أبنائهم في تلك المدارس الخاصة من منطلق أنهم يحبون أن يكون لهم مستوى متميز ويأخذوا حظهم من التعليم الصحيح والسليم، أما من تجبره ظروفه الإقتصادية على الإبقاء على أولاده في المدارس الحكومية أو العامة، فكان الله في عونه فليصبر حتى يقضى اللهُ أمراً كان مفعولاً - بالرغم عن كثرة المطالبات المادية اليومية والأسبوعية والشهرية – حيث يذهب بعضاً منها لتدعيم الموقف المالي للأساتذة نتيجة عدم إلتزام الوزارة بسداد رواتب المعلمين الحكوميين على قلتها في الوقت المحدد لها وطبيعي بأن تسمع بأن المدرسين في هذه المدارس لم يستلموا رواتبهم عن عدة شهور متتالية فمن أين له الوفاء بإلتزامات أسرته المادية – حتماً من خلال الطلبة وتتباين الصور والغاية واحدة، وحقاً لا أحد يلوم هؤلاء الأساتذة أو يعتب عليهم، ولكي لا يكون الموضوع مُجرد إسهاب في الحديث فأن ذات المعايير تنطبق على الجامعات الخاصة – و لك أن تتصور كيف يكون حال رب أُسرة يعول أسرة مؤلفة من عدد ستة أولاد في مراحل التعليم المختلفة!!!!
عليه أن إرتأت الحكومية جدية مكافحة الفقر فعليها أن تبدأ بدعم الصحة ثم التعليم وتعيد الوضع على ما كان عليه بأن تجعل للمستشفيات العامة والمدارس العامة الكلمة العليا كما كان الحال وسوف ترى وتلمس مدى درجات التحسن التي تطرأ بصورة عامة – ولا أحسبها غافلة عن هذه الوصفة - والله من وراء القصد.
وأعلموا وتعلموا أن خط الدفاع الصلد الصلب الذي لا ولن ينهار أو يلين هو مدى قوة الولاء ومتانة الشعور بالإنتماء الصادق لهذا الوطن، وتزكيته وتنميته بما يفرض إعادة النظر في وجوب تدريس مادة التربية الوطنية من مرحلة الأساس وتنقيحها والإرتقاء بمضمونها كمادة، لما لها من دور فاعل في ترسيخ هذه المفاهيم لدى الأجيال والنشء، ويكون العمل الوطني فيه أياً كان نوعه أو حجمه خالصاً لوجه الله الكريم يُراد به مصلحة البلد في المقام الأول والأخير – حقاً وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معني وليس مجرد شعارات أو مزايدات، فقد سئمنا سماع (هي لله هي لله لا للسُلطة ولا للجاه) فسيعلمون مدى صدق قولهم هذا يوم لا تخفى منهم خافية – ولقد كرِهنا لدرجة المقت الهرولة البغيضة صوب الغرب للوصول لغاية تنفيذ الأجندة الحزبية الضيقة القائم جُلها على المكاسب الشخصية والمصالح الفردية – فسيعلمون إي منقلبٍ ينقلبون - يوم لا ينفع مالٌ ولا بنود إلا من أتي الله بقلب سليم" فالناس لها بالظاهر، ولكن حتى هذا الظاهر أضحى لا يستُر مآربهم ويخفي سوء مبتغاهم.
وبالمقابل فإن المبالغ الضخمة التي يتم دفعها نظير الترضيات وتقارب وجهات نظر الفرقاء وتحفيز لجان لم الشمل هي كفيلة بتخفيف حدة هذا الفقر بالمُساهمة في تبسيط تكاليف العلاج وتحسين أوضاع المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية العامة وإعادة تأهيلها ورفع كفاءة القائمين عليها وتزويدها بما يلزم من معدات طبية وأدوية وعقاقير حتماً سيرفع ثِقلاً مُثقلاً عن كاهل عامة أفراد هذا الشعب – حيث باتت المستشفيات الخاصة هي المُسِّيطر على كافة الشؤون الصحية والعلاجية في غياب دور المستشفيات العامة وتهميشها لصالح نماء وإزدهار نظيرتها الخاصة - ومعلوم عنها (أي المستشفيات والعيادات والمستوصفات الخاصة) أنها أضحت مِثل الكماليات والترف لا ينعم بخدماتها إلا فئةٌ بعينها أما العوام من الناس فباتوا يلجئون مُجبرين إلى المداواة والعلاج بما يُسمى الطب الشعبي – هرباً من وطأة المغالاة في أسعار الخدمات العلاجية بمنطق مُجبرٌ أخاك لا بطل – حيث نجد أن هذا المجال (التداوي بالأعشاب) بات أكثر إزدهاراً في ظل السيطرة المطلقة والتحكم المُطبق لهيمنة المستشفيات والعيادات الخاصة، وهو كغيره لم يسلم من وصول المتسلقين إليه الباحثين عن الثراء السريع دون أن يكون لهم دراية بمكنونه ويجهلون حتى أسماء الأعشاب المكونة لهذه الوصفات العلاجية بحيث يكون ضررها أكبر من نفعها بل قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، وكلوا يهون في سبيل توفير المال والوصول إلى عالم الثراء والأثرياء – وفي عرفهم الغاية تبرر الوسيلة.
والرافد الثاني الذي هو موازٍ لأهمية توفير العلاج و الإهتمام بالنواحي الصحية ولا يقل عنه أهمية هو رافد التعليم – الذي لم يختلف داؤه كثيراً عن المستشفيات حيث إنقلب الحال فبعدما كان للمدارس الحكومية الكعب العالي في النهوض بالعملية التعليمية والتدريس كماً وكيفاً تميزاً و إجادة – أصابتها العدوى فسحبت المدارس الخاصة البساط من تحتها جراء تهميش الدولة للمدارس الحكومية (أي المدارس العامة) نتيجة تقليص الميزانيات المرصودة لمجمل العملية التعليمية بصفة عامة وبالتالي تقليص وتحجيم ميزانيات المدارس بصفة خاصة، حتى أضحت معها الموارد شحيحة لا تفي بسد الإحتياجات الضرورية والأساسية لدفع عجلة العلم مثل إحتياجات الفصول الدراسية من كافة المستلزمات (كتب، طباشير، مقاعد وكراسي وطاولات جلوس الطلبة، والسبورات ...الخ) بما فرض على القائمين على أمر هذه المدارس فرض مبالغ نقدية بمسميات مُتباينة لتوفير بعضاً من هذه المستلزمات مثل الطباشير أما ما تبقى فترك أمره للطالب بأن يحضر من منزله كرسياً يجلس عليه، ويتم إشراك أكثر من طالب في كتب مدرسي واحد – وقد يصل العدد إلى أربعة طُلاب يشتركون جميعاً في الكتاب المدرسي - وأصبح من المألوف أن تجد طلبة الصف الواحد بعضهم يجلس على كراسي والبعض الآخر على كنب وفئة منهم خاصة المراحل الأساسية الأولى يفترشون الأرض جلوساً، فكيف يستقيم للنشء أن يُحسن تعلم الكتابة السليمة على هذا الوضع – ناهيك عن المشاكل الصحية التي قد تصيب العمود الفقري نتيجة الجلوس الخاطئ ولا أحد يُبالي ولا أحد يكترث – فأين هي وزارة التربية والتعليم ودورها في تقويم كل هذا وذاك – وأين القائمين على أمرها من مفتشي تعليم ومديري القطاعات التعليمية وكائناً من كان المسمى الوظيفي الممنوح له من قبل الوزارة – فلا أحد يُعارض ولا أحد يوصي بضرورة و وجوب تقويم هذه السلبيات – كأنما هُم في سُبات عميق فاق أهل الكهف – ونتيجة تهميش دور ومكانة المعلم في المدارس العامة، هربت كل الكفاءات التعليمية صوب المدارس الخاصة التي وجدوا فيها كل تقدير وتبجيل وترحيب – حيث أنها تعتبرهم الدجاجة التي تبيض لهم ذهباً – فسمعة ومكانة هذه المدارس مبنية وقائمة على إحترافية كوادرها التعليمية وكفاءتهم (وكانوا في الأصل كوادر للمدارس العامة) وبموجب هذه الكفاءات تتحكم المدارس الخاصة في فرض الرسوم الدراسية على الطلاب والتي أضحت تنمو تصاعدياً عاماً عن آخر – فإنقلب الحال وصار الحكومة في حلٍ عن توفير مجانية التعليم التي تتشدق بها ما بين الحين والآخر وأصبح طلبة المدارس الخاصة هم الذين يدفعون رواتب هؤلاء الأساتذة والمعلمين، و رسوم الكتب الدراسية التي تمنح لهم، ومبالغ نفقات المستلزمات التعليمية من (كتب، طباشير، مقاعد وكراسي وطاولات جلوس الطلبة، والسبورات ...الخ) إضافة إلى ذلك المبالغ والأموال الربحية التي تجنيها هذه المدارس، وأصبح أولياء أمور الطلبة يَقْدِّمون على تسجيل أبنائهم في تلك المدارس الخاصة من منطلق أنهم يحبون أن يكون لهم مستوى متميز ويأخذوا حظهم من التعليم الصحيح والسليم، أما من تجبره ظروفه الإقتصادية على الإبقاء على أولاده في المدارس الحكومية أو العامة، فكان الله في عونه فليصبر حتى يقضى اللهُ أمراً كان مفعولاً - بالرغم عن كثرة المطالبات المادية اليومية والأسبوعية والشهرية – حيث يذهب بعضاً منها لتدعيم الموقف المالي للأساتذة نتيجة عدم إلتزام الوزارة بسداد رواتب المعلمين الحكوميين على قلتها في الوقت المحدد لها وطبيعي بأن تسمع بأن المدرسين في هذه المدارس لم يستلموا رواتبهم عن عدة شهور متتالية فمن أين له الوفاء بإلتزامات أسرته المادية – حتماً من خلال الطلبة وتتباين الصور والغاية واحدة، وحقاً لا أحد يلوم هؤلاء الأساتذة أو يعتب عليهم، ولكي لا يكون الموضوع مُجرد إسهاب في الحديث فأن ذات المعايير تنطبق على الجامعات الخاصة – و لك أن تتصور كيف يكون حال رب أُسرة يعول أسرة مؤلفة من عدد ستة أولاد في مراحل التعليم المختلفة!!!!
عليه أن إرتأت الحكومية جدية مكافحة الفقر فعليها أن تبدأ بدعم الصحة ثم التعليم وتعيد الوضع على ما كان عليه بأن تجعل للمستشفيات العامة والمدارس العامة الكلمة العليا كما كان الحال وسوف ترى وتلمس مدى درجات التحسن التي تطرأ بصورة عامة – ولا أحسبها غافلة عن هذه الوصفة - والله من وراء القصد.