asoka
12-23-2006, 11:58 AM
للثلاثين من نيسان نكهة اخرى مع الشجن , فمع اشتعال الربيع وتأنقه رحل الفارس الذي امتطى صهوة الشعر ليرسم للعاشقين طريقا محاطا بالقبلات , مغموسا بالعطر ومرشوما بالامنيات , ورغم رحيله منذ سنوات سبع , الا ان كلمات سيد العشق ما فتئت تنمح للحب قافيته وتعطي للروح قيثارتها الممزوجة بالاشتياق.
نزار قباني , الشاعر الراسخ عند متطلبات الامل, ما زال اثره اللغوي ومفرداته التي علمت العشاق وفتحت امامهم طريق الهوى ماثل امام الاعين , ورغم ذلك فقد ترك خلفه العديد من المفاهيم المغلوطة التي لم تصل للكثيرين الذين اكتفوا بنقده واتهامه بالفسق
" وليخطفوا الكباية من راس الماعون " على رأي المثل الشعبي من دون محاولة جادة
منهم لفهم هذا الشاعر ومفرداته التي حاول طيلة خمسين عاما توضيحها.
نزار.. ذاك الفتى الدمشقي الذي حمل ما في جعبته من مفردات متحصنا بصولجان الشعر , جاء ليقف امام الكثير من العقبات محاولا شرح القضية التي كانت محور الخلاف مع مجتمعه " قضية المرأة " , فالمرأة عنده هي شهوة الرجل وعاطفته في تذوق الجمال, فالمرأة هي القصيدة, ونزار في قصائده تحدث بلسان الرجل الذي يبحث عن مباهج ومسرات الجسد بالخيال احيانا وبالعاطفة الحسية احيانا اخرى, فاستخدم في بداياته الشعرية الجسد فهو الوسيلة لتحقيق هذه المعادلة , واذا تحدثنا بوضوح سنجد ان العادات والتقاليد التي ما زالت راسخة في مجتمعاتنا " رغم التقدم الحضاري " هي العائق امام مفرداته , وهنا لا أقصد القذف بالعادات والتقاليد, لكن التعصب الجاهل المتزمت تجاه قضية تشكل نصف المجتمع هي القضية التي يجب ان تناقش , فالجهل في مفهوم طبيعة العلاقة الايدلوجية والنفسية بين الرجل والمرأة كان السبب في فشل الكثير من المفاهيم, فنزار في شعره لا يقدم المرأة بل الرجل, وهذه النظرية بالتأكيد معاكسة للمفاهيم الشعريه عنده, وهذه النظرية بالذات ظهرت جليا في دواوينه الاربعة الاولى
" قالت لي السمراء 1944 " و " طفولة نهد 1948 " و " سامبا 1949" و " أنت لي 1950 " .
وبدأت بعد ذلك ملامح العلاقة بين نزار والمرأة تأخذ منحنا أخر لتأخذ شكلا جديدا, فما عاد هذا المخلوق " المرأة " لوحة فنية جميلة التقاسيم تشبع نهمه بابتسامة او موعد او لقاء عابر, لان حاجته بدأت تتسع فبدأ يسمع دقات قلبه, ويصغي لصوته اذا تكلم , حتى انه أخذ يناقشه اذا ما اختلطت عليه الامور , وهذا ما اتضح في اصدارته اللاحقة " قصائد 1956 " و " حبيبتي 1961" و " الرسم بالكلمات 1966" و " يوميات امرأة لا مبالية 1968" و" قصائد متوحشة 1970" و " كتاب الحب 1970" , فقدم نزار عدة قصائد بصوت الانثى الصارخة بوجة الرجال العابثين الذين يدفعون اموالهم مقابل رغباتهم , وظهر ذلك اكثر في قصائد " رسالة من سيدة حاقدة , مع جريدة , الرجل الثاني " .
اما علاقة نزار بالشعر ظلت جدلية فهو يقول : " انا لا اعرف ما الشعر , ولا اعرف كيف اكتبه, تماما كما لا تعرف السمكة كيف تسبح والعصفور كيف يطير, ان الشعر وفق داخلي يتجاوز حدود التعريف والتحديد, فالشعر ليس مادة كيميائية تدخل في نطاق التعريف والتحليل المعملي ولكنه كائن زئبقي يأخذ في كل لحظة شكلا جديدا " .
ان المتتبع لخطوات نزار قباني الشعرية سيجد نفسه امام حقيقة لا جدال فيها وهي ان المرأة مرت في شعره بثلاثة اطوار " طور حسي, وطور فكري - ذهني , واخر رمزي " فالمرأة بدأت عنده , ثم كبرت الى اصبحت كائنا يتخذ منه رمزا ليسقط عليه كل الاقنعة العربية الزائفة, فكانت جدلية العلاقة بينهما سببا في هجوم الكثيرين.
ولعل الباحث وراء مفرداته سيشعر بنوع من النرجسية في شعره, وكان هذا دليل على النزعة الذكورية عنده رغم لسانه الذي يستمر في ذكر المرأة بصفاتها الحسية والوجدانية والعقلانية .
عموما .. كثيرة هي الكلمات التي قيلت في وصف نزار قباني منها ما اثني عليه وكثيرا ما هجته , فهو بالاصل شاعرغزلي استطاع بحرفيته العالية لغويا ان يحول خيال الكلمات الموحشة والقوية الى مفردات بسيطة, واستطاع ان يوصلها بقوالب موسيقية رومانسية شفافة لتداعب اوتار القلوب العطشى بلهيب الحب , ومن هنا تدافع العديد من المطربين نحو كلماته لتداعب حناجرهم , فهم يعلمون مقدار صدقيتها في مداعبة الحبيب ومغازلته ويسر تأثيرها على المستمع.
نزار قباني , الشاعر الراسخ عند متطلبات الامل, ما زال اثره اللغوي ومفرداته التي علمت العشاق وفتحت امامهم طريق الهوى ماثل امام الاعين , ورغم ذلك فقد ترك خلفه العديد من المفاهيم المغلوطة التي لم تصل للكثيرين الذين اكتفوا بنقده واتهامه بالفسق
" وليخطفوا الكباية من راس الماعون " على رأي المثل الشعبي من دون محاولة جادة
منهم لفهم هذا الشاعر ومفرداته التي حاول طيلة خمسين عاما توضيحها.
نزار.. ذاك الفتى الدمشقي الذي حمل ما في جعبته من مفردات متحصنا بصولجان الشعر , جاء ليقف امام الكثير من العقبات محاولا شرح القضية التي كانت محور الخلاف مع مجتمعه " قضية المرأة " , فالمرأة عنده هي شهوة الرجل وعاطفته في تذوق الجمال, فالمرأة هي القصيدة, ونزار في قصائده تحدث بلسان الرجل الذي يبحث عن مباهج ومسرات الجسد بالخيال احيانا وبالعاطفة الحسية احيانا اخرى, فاستخدم في بداياته الشعرية الجسد فهو الوسيلة لتحقيق هذه المعادلة , واذا تحدثنا بوضوح سنجد ان العادات والتقاليد التي ما زالت راسخة في مجتمعاتنا " رغم التقدم الحضاري " هي العائق امام مفرداته , وهنا لا أقصد القذف بالعادات والتقاليد, لكن التعصب الجاهل المتزمت تجاه قضية تشكل نصف المجتمع هي القضية التي يجب ان تناقش , فالجهل في مفهوم طبيعة العلاقة الايدلوجية والنفسية بين الرجل والمرأة كان السبب في فشل الكثير من المفاهيم, فنزار في شعره لا يقدم المرأة بل الرجل, وهذه النظرية بالتأكيد معاكسة للمفاهيم الشعريه عنده, وهذه النظرية بالذات ظهرت جليا في دواوينه الاربعة الاولى
" قالت لي السمراء 1944 " و " طفولة نهد 1948 " و " سامبا 1949" و " أنت لي 1950 " .
وبدأت بعد ذلك ملامح العلاقة بين نزار والمرأة تأخذ منحنا أخر لتأخذ شكلا جديدا, فما عاد هذا المخلوق " المرأة " لوحة فنية جميلة التقاسيم تشبع نهمه بابتسامة او موعد او لقاء عابر, لان حاجته بدأت تتسع فبدأ يسمع دقات قلبه, ويصغي لصوته اذا تكلم , حتى انه أخذ يناقشه اذا ما اختلطت عليه الامور , وهذا ما اتضح في اصدارته اللاحقة " قصائد 1956 " و " حبيبتي 1961" و " الرسم بالكلمات 1966" و " يوميات امرأة لا مبالية 1968" و" قصائد متوحشة 1970" و " كتاب الحب 1970" , فقدم نزار عدة قصائد بصوت الانثى الصارخة بوجة الرجال العابثين الذين يدفعون اموالهم مقابل رغباتهم , وظهر ذلك اكثر في قصائد " رسالة من سيدة حاقدة , مع جريدة , الرجل الثاني " .
اما علاقة نزار بالشعر ظلت جدلية فهو يقول : " انا لا اعرف ما الشعر , ولا اعرف كيف اكتبه, تماما كما لا تعرف السمكة كيف تسبح والعصفور كيف يطير, ان الشعر وفق داخلي يتجاوز حدود التعريف والتحديد, فالشعر ليس مادة كيميائية تدخل في نطاق التعريف والتحليل المعملي ولكنه كائن زئبقي يأخذ في كل لحظة شكلا جديدا " .
ان المتتبع لخطوات نزار قباني الشعرية سيجد نفسه امام حقيقة لا جدال فيها وهي ان المرأة مرت في شعره بثلاثة اطوار " طور حسي, وطور فكري - ذهني , واخر رمزي " فالمرأة بدأت عنده , ثم كبرت الى اصبحت كائنا يتخذ منه رمزا ليسقط عليه كل الاقنعة العربية الزائفة, فكانت جدلية العلاقة بينهما سببا في هجوم الكثيرين.
ولعل الباحث وراء مفرداته سيشعر بنوع من النرجسية في شعره, وكان هذا دليل على النزعة الذكورية عنده رغم لسانه الذي يستمر في ذكر المرأة بصفاتها الحسية والوجدانية والعقلانية .
عموما .. كثيرة هي الكلمات التي قيلت في وصف نزار قباني منها ما اثني عليه وكثيرا ما هجته , فهو بالاصل شاعرغزلي استطاع بحرفيته العالية لغويا ان يحول خيال الكلمات الموحشة والقوية الى مفردات بسيطة, واستطاع ان يوصلها بقوالب موسيقية رومانسية شفافة لتداعب اوتار القلوب العطشى بلهيب الحب , ومن هنا تدافع العديد من المطربين نحو كلماته لتداعب حناجرهم , فهم يعلمون مقدار صدقيتها في مداعبة الحبيب ومغازلته ويسر تأثيرها على المستمع.